السيد الخوئي

217

الرأي السديد في الاجتهاد والتقليد والاحتياط والقضاء

المسألة الخامسة [ حرمة القضاوة على من ليس له الأهلية ] لمّا علم مما سبق حرمة التّصدي لمنصب القضاوة على من ليس له الأهلية ، فليعلم أن ثبوت الحرمة إنما هو باعتبار أن يحكم بشئ من جهة ترتب الأثر على الحكم كأن يقول : حكمت بان المرأة الفلانية زوجة للرجل الفلاني . وأما مجرد اعطاء النظر للمتخاصمين بأن يقول : أدّى إلى نظري أن قول المنكر صحيح « مثلا » فهذا ليس بمحرّم ولكن الخصومة لا ترفع بذلك فللمدعي أن يتحاكم بعد ذلك لقضاء مفهوم القضاء ذلك وهو انتهاء المرافعة . فلو ارجع الترافع اليه ( غير الأهل ) من جهة ترتيب الأثر - لا لا بداء النظر الذي ليس من القضاء الذي نتكلم فيه - كان الأخذ بالمال أخذا محرما وأكلا بالباطل ، كما لو كان المال المأخوذ بحكمه من الدين الكلى المؤجل لم يحلّ أجله سواء أعيّنه الحاكم أم الخصم أكره المديون بالتّعيين والتعجيل بحكم الحاكم ، لأن هذا التعيين تعيين للدّين الكلّي في غير فرده وهو غير مشروع فلا حقّ للدائن أن يأخذه ويتقلب فيه وإلا فلا يدخل في ملكه . نعم لو كان المال من الدين الكلي المعجّل أو المؤجّل حل أجله أو كان امرا خارجيا كالعين المستعارة أو المأخوذ على وجه الإجارة وكان الخصم منكرا لا يؤدّيه ولا يردّه ، فهنا وان كان الترافع عند الحاكم الجور ( غير الأهل ) محرّما إلا أن أخذ المال ليس بحرام لأنه ملك للمدعى إن كان شيئا شخصيا ومحسوب من دينه الذي انتهى أمده ان كان أمرا ذميا . إذا ينحصر مورد الحرمة والسحت في الأمور المالية بالدين الكلى المؤجل من دون أن يحلّ الأجل وكان تشخيصه في الخارج بالاكراه وعن غير حق وكذا